مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

846

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ويظهر من ذلك أنّ المراد بقوله تعالى : * ( « وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » ) * مدح قومٍ لا يحضرون مجالس التغنّي بالأباطيل من الكلام ؛ فيمكن أن يؤخذ وجه المدح اجتنابهم عن الأباطيل لا الغناء ؛ بل يمكن القول بتعيين ذلك . وقد أجيب « 1 » بأنّ الآيات دلَّت على حرمة لهو الحديث والباطل ، وفيها إشعار بأنّ المناط في حرمة لهو الحديث هو اللهوية ، وفي قول الزور هو كونه باطلًا ؛ فالغناء الذي هو من مقولة الصوت لمّا لا تنفكّ عن كونه لهواً وباطلًا فهو أيضاً محرّم بدلالة الآيات . فالمستفاد من الآيات حرمة الغناء من حيث كونه لهواً وباطلًا . فإن قلت : والدليل على كونه لهواً ، رواية عبد الأعلى : أنّه أي ابن فضّال سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الغناء ، وأنّهم يزعمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رَخَّصَ في أن يقال : جئناكم ، جئناكم ، حيّونا ، حيّونا ، نحيّكم » فقال عليه السلام : « كَذَبُوا ؛ إنّ الله َ عزّ وجلَّ يقول : * ( « ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ » ) * « 2 » الآية . ثمّ قال : ويل لفلانٍ ممّا يصف » ! رجل لم يحضر المجلس » الخبر . « 3 » على أنّ التغنّي من اللهو والباطل ؛ ضرورة عدم قول : « جئنا » إلى آخره ، من ذلك ، فالإنكار الشديد منه عليه السلام ليس إلَّا للتغنّي فهو اللهو والباطل . ورواية يونس : « إذا ميّز الله بين الحقّ والباطل ، فأين يكون الغناء ؟ » قال : مع الباطل . قال عليه السلام : « قد حكمتَ » . « 4 »

--> « 1 » المجيب هو الشيخ في المكاسب ، ج 1 ، ص 287 - 290 . « 2 » الأنبياء ( 21 ) : 16 - 18 . « 3 » الكافي ، ج 6 ، ص 433 ، باب الغناء ، ح 12 . « 4 » الكافي ، ج 6 ، ص 435 ، باب الغناء ، ح 25 .